النويري

29

نهاية الأرب في فنون الأدب

وإدريس ، وفى الأرض إلياس والخضر . قلت : كم الأبدال « 1 » ؟ قال : ستون رجلا ، خمسون منهم من لدن عريش مصر إلى شاطئ الفرات ؛ ورجلان بالمصّيصة « 2 » ، ورجلان بعسقلان ، وستة في سائر البلدان ، كلَّما أذهب اللَّه واحدا جاء بآخر [ مكانه « 3 » ] بهم يدفع اللَّه عن الناس [ البلاء « 4 » ] وبهم يمطرون . قلت : فالخضر أين يكون ؟ قال : في جزائر البحر . قلت : فهل تلقاه ؟ قال نعم . قلت : أين ؟ قال : بالموسم . قلت : فما يكون من حديثكما ؟ قال : يأخذ من شعري وآخذ من شعره . قال : وذلك حين كان بين مروان بن الحكم وبين أهل الشأم قتال . قال : فقلت : ما تقول في مروان بن الحكم ؟ قال : ما تصنع به ! [ رجل جبّار « 5 » ] عات على اللَّه - عزّ وجلّ - القاتل والمقتول والشاهد في النار .

--> « 1 » الأبدال : قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم ، بهم يقيم اللَّه عز وجل الأرض . قال ابن دريد : هم سبعون رجلا فيما زعموا لا تخلو منهم الأرض ، أربعون رجلا منهم بالشام وثلاثون بغيرها . قال غيره : لا يموت أحدهم إلا قام بدله آخر من سائر الناس . ونقل المناوي عن أبي البقاء قال : « كأنهم أرادوا أبدال الأنبياء وخلفاءهم ، وهم عند القوم سبعة لا يزيدون ولا ينقصون ، يحفظ اللَّه بهم الأقاليم السبعة ، لكل بدل إقليم فيه ولايته ؛ منهم واحد على قدم الخليل وله الإقليم الأوّل ، والثاني على قدم الكليم ، والثالث على قدم هارون ، والرابع على قدم إدريس ، والخامس على قدم يوسف ، والسادس على قدم عيسى ، والسابع على قدم آدم - عليهم السلام - على ترتيب الأقاليم ، وهم عارفون بما أودع اللَّه في الكواكب السيارة من الأسرار والحركات والمنازل وغيرها . ولهم من الأسماء أسماء الصفات وكل واحد بحسب ما يعطيه حقيقة ذلك الاسم الإلهى من الشمول والإحاطة ومنه يكون تلقيه » ا ه . وعلامتهم ألا يولد لهم . وقد أفردهم بالتصنيف جماعة منهم السخاوي والجلال السيوطي وغير واحد . وللعزّ بن عبد السلام رسالة في الرد على من يقول بوجودهم وأقام النكير على قولهم : بهم يحفظ اللَّه الأرض . ( راجع شرح القاموس للزبيدى في مادة بدل ) . « 2 » المصيصة ( بالفتح ثم الكسر والتشديد وياء ساكنة وصاد أخرى ) : مدينة على شاطىء جيحان من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم تقارب طرسوس . ( راجع معجم البلدان لياقوت ) . « 3 » الزيادة عن قصص الأنبياء للثعلبي . « 4 » الزيادة عن قصص الأنبياء للثعلبي . « 5 » الزيادة عن قصص الأنبياء للثعلبي .